ابن الجوزي

317

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : حدّثنا أبو أمية ، قال : حدّثنا يعقوب بن محمد ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، قال : عادلني صفوان بن سليم إلى مكة ، فما وضع جنبه في المحمل حتى رجع [ 1 ] . قال أبو نعيم : وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عاصم ، قال : حدّثنا سعيد بن كثير بن يحيى ، قال : حدثني أبي ، قال : قدم سليمان بن عبد الملك المدينة وعمر بن عبد العزيز عامله عليها . قال : فصلى بالناس الظهر ثم فتح باب المقصورة ، واستند إلى المحراب واستقبل الناس بوجهه ، فنظر إلى صفوان بن سليم عن غير معرفة ، فقال : يا عمر ، من هذا الرجل ؟ ما رأيت سمتا أحسن منه ، قال : يا أمير المؤمنين ، هذا صفوان بن سليم ، قال : يا غلام ، كيس فيه خمسمائة دينار ، فأتى بكيس فيه خمسمائة دينار ، فقال لخادمه : ترى هذا الرجل القائم يصلي ، فوصفه للغلام حتى أثبته . قال : فخرج الغلام بالكيس حتى جلس إلى صفوان ، فلما نظر إليه صفوان ركع وسجد ثم سلم وأقبل عليه ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : أمرني أمير المؤمنين - وهو ذا ينظر إليك وإليّ أن أدفع إليك هذا الكيس فيه خمسمائة دينار ، وهو يقول لك استعن بهذه على زمانك وعلى عيالك ، فقال صفوان : ليس أنا بالذي أرسلت إليه ، فقال الغلام : ألست صفوان بن سليم ؟ قال : بلى أنا صفوان بن سليم ، قال : فإليك أرسلت - قال : اذهب فاستثبت ، فإذا أثبت فهلم ، فقال الغلام : فأمسك الكيس معك وأنا أذهب ، قال : لا إذا أمسكت كنت قد أخذت ، ولكن اذهب فاستثبت وأنا هاهنا جالس . فولى الغلام وأخذ صفوان نعليه وخرج ، فلم يربها حتى خرج سليمان من المدينة . قال أحمد بن محمد بن عاصم : وحدثنا أبو مصعب ، قال : قال لي ابن حازم : دخلت أنا وأبي نسأل عن صفوان بن سليم وهو في مصلاه ، فما زال أبي حتى رده إلى فراشه ، فأخبرتني مولاته أن ساعة خرجتم مات .

--> [ 1 ] الخبر في حلية الأولياء 3 / 158 .